إن مرحلة البلوغ هي المرحلة التي يتم فيها النضج الجنسي بالنسبة للإناث و الذكور. و يرافق ذلك التغيرات البدنية التي تحدث عادةً بين عمر 10-14 سنة بالنسبة للفتيات و بين عمر 12-16 سنة بالنسبة للفتيان. و لمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه المرحلة، أنصحك بقراءة مقالة المراهقة و مشاكل سن البلوغ.
في هذه المقالة سوف أتحدث عن العوامل المساعدة على زيادة الطول في فترة البلوغ و ما بعدها. لذا، إن كنت تتساءلين حول إمكانية زيادة الطول خلال مرحلة البلوغ و حتى ما بعدها، أي زيادة الطول في عمر 16 و 17 و 18 و حتى العشرين سنة إليك هذه المقالة، أتمنى أن تنال إعجابك و تجدي الفائدة المطلوبة.
في البداية و قبل كل شيء أود أن أطمئنك:
- إذا كان العامل الوراثي من صفك أي مورثة الطول موجودة في العائلة، يبقى لديك بعض العوامل البيئية التي تساعدك بشكل أكبر و تؤثر على معدل الطول النهائي خلال و بعد فترة البلوغ.
- و من ناحية أخرى، حتى لو كان العامل الوراثي ليس من صفك، أي مورثة الطول غير موجودة في العائلة، إنما و بالرغم من ذلك فإن العوامل البيئية تلعب دوراً هاماً في تحديد مستوى الطول النهائي، و من الممكن اكتساب مزيداً من الطول بغض النظر عن الوراثة.
يختلف معدل زيادة الطول بين الذكور و الإناث في فترة البلوغ. حيث يتم زيادة الطول بمعدل 30-31سم بالنسبة للشباب فترة البلوغ، و الذي يشكل 18٪ من معدل الطول النهائي. بينما يتراوح زيادة الطول بالنسبة للفتيات بين 27-29سم و الذي يشكل أيضاً 18٪ من معدل الطول النهائي.
تحدث فترة البلوغ في عمر مبكّر لدى الفتيات بنسبة سنتين على الأقل قبل البلوغ عند الذكور، و هذه فرصة أكبر ليزداد طول الذكور عن الإناث بشكل عام و الذي يبلغ عادةً 10-12 سم إضافية لدى الذكور بالمقارنة مع الإناث. يأتي معظم الطول المكتسب من زيادة طول الجذع. و بمعدل وسطي يميل الذكور لاكتساب المزيد من وزن العضلات، بينما تكتسب الفتيات المزيد من الدهون في الجسم على مدى فترة البلوغ.
يتمتع كلا الجنسين بفترة قفزات ملحوظة في الطول و التي تتراوح عادةً من سنتين إلى ثلاث سنوات. و هي الفترة التي يحصلون فيها على أقرب ارتفاع قد يصلون إليه بعد سن البلوغ.
قد يعاني بعض الأفراد من وجود نقص في مستوى هرمون النمو. و في هذه الحالة عندما يشخّص الطبيب ذلك، يصف للمريض بدائل هرمون النمو الذي يعطى بواسطة حقن عضلية في جرعات منتظمة، بعدها يستطيع المريض متابعة نموه من جديد. لكن في بعض الحالات، لا يكون سبب نقص النمو هو قلة هرمون النمو، بل سوء التغذية أيضاً يلعب دوراً هاماً في ذلك. فليس من الممكن أن يتم تصنيع الهرمونات في الجسم دون أي غذاء. فالهرمونات بحاجة إلى المكونات الأساسية من السعرات الحرارية (و التي تتمثل بالفيتامينات و المعادن و البروتينات و الدهون و الكربوهيدرات) حتى يتم إنشاؤها في الجسم.
العوامل التي تؤثر على مستوى الطول النهائي:
النوم:
في مرحلة البلوغ، يجب أن يكون عدد ساعات النوم من 9-10 ساعات. إن النوم الكافي يساعد على تحرير هرمون النمو الضروري لنمو و تطور العظام. لكن إذا لم يحصل المراهق على عدد الساعات الكافية من النوم سوف يؤثر ذلك على نسبة هرمون النمو و بالتالي على معدل الطول النهائي.
التغذية:
يجب التركيز في التغذية على تناول منتجات الألبان قليلة الدسم كالحليب و اللبن و الجبن، بالإضافة لتناول البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية كالبيض المسلوق، فهو يسهل تحرير هرمونات النمو. و لا يخفى دور الفاكهة و الخضروات فهي مصدر أساسي للفيتامينات و المعادن الضرورية لنمو و تطور العظام. و من العناصر الغذائية الهامة التي قد يغفل الكثير عنها عنصر الزنك، فهو عبارة عن معدن صغير يجب الحصول عليه يومياً ضمن النظام الغذائي لكن بكميات صغيرة فقط ( 50ملغ أو أقل). إذا لم يتم الحصول على معدن الزنك ضمن النظام الغذائي بشكل يومي، يؤثر ذلك على مستوى النمو بشكل عام و قد يسبب إعاقة في النمو و ضعف النضج الجنسي.
أهمية عنصر الزنك في التغذية و النمو:
يلعب دوراً هاماً بالمشاركة مع الهرمونات فيما يتعلق بما يلي:
- تصنيع و إفراز هرمون النمو.
- عمل هرمون النمو في إنتاج هرمون سوماتوميدين ج في الكبد.
- تنشيط هرمون سوماتوميدين ج في غضروف العظام.
- بالإضافة لذلك، يتفاعل معدن الزنك مع هرمونات أخرى تتعلق بنمو العظام مثل هرمون التستوسترون و الهرمونات الدرقية و الأنسولين و فيتامين د3. لذلك و في حال وجود نقص في معدن الزنك، ينتج عنه خلل في هذا التوازن مما يسبب نقص في الوزن و الارتفاع.
من أفضل المصادر الغنية بمعدن الزنك نذكر: الحليب و البطاطا و الجبن و البقوليات و الحبوب الكاملة و الأرز الأسمر و الفول السوداني و بذور اليقطين (بذور القرع).
التمارين الرياضية:
إن ممارسة بعض التمارين الرياضية كتمارين التمدد و حركات السباحة الجافة، سوف تساعد على تليين الجسم و إكسابه مرونة إضافية تساعده على النمو بحرية أكبر، بالإضافة للأنشطة البدنية الخفيفة كالمشي و ركوب الدراجات و كرة السلة مثلاً.
لكن على الرغم من أن ممارسة التمارين الرياضية تؤدي لفوائد صحية للقلب و باقي وظائف الجسم، إلا أن ممارسة الرياضة المفرطة خلال الطفولة و المراهقة من الممكن أن تؤثر سلباً على النمو في هذه المرحلة. فالنشاطات البدنية المفرطة ترتبط مع تأخير التغيرات التي تحدث في مرحلة البلوغ. كما أثبتت الدراسات أن لاعبات الجمباز و الراقصات الصغيرات، قد تأخرت مظاهر البلوغ لديهن خاصةً خلال فترة التدريب المكثفة.
العوامل الوراثية:
إن فترة حدوث البلوغ تتأثر بالدرجة الأولى في العامل الوراثي. حيث تعتبر وتيرة النمو و توقيت و معدل التطور الجنسي و نضج الهيكل العظمي و تطور الأسنان، هذه جميعها تتأثر بالعوامل الوراثية بنسبة 40-70٪. لكن كما ذكرت سابقاً فإن اختلاف الظروف البيئية تؤثر على معدل الطول طيلة فترة النمو.
تهييئ الطفل و توعيته لمرحلة البلوغ:
فالتحضير النفسي و الجسدي لهذه المرحلة له تأثيرات إيجابية على النمو. فمن خلال تأمين كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم للنمو و الاهتمام بنوعية غذاء الطفل و عدد الوجبات، بالإضافة لذلك من الضروري جداً توعية الطفل عن التغيرات التي سوف يواجهها، و تثقيفه بشكل واعٍ بما يتناسب مع عمره. هذه الأمور لها أفضل الأثر على نفسيته و كيفية تفاعل جسمه و نموه.
نسبة الهرمونات في الجسم:
تعتمد التغيرات التي تحدث في الجسم على تحرير هرمونات الغونادوتروبين gonadotropins و الليبتين leptin و الستيروئيدات الجنسية و هرمون النمو. قبل فترة البلوغ، يعتبر هرمون النمو (G.H) و الهرمونات الدرقية هي الهرمونات الأولية الأساسية للنمو.
- يعمل هرمون النمو على تصنيع البروتينات و تثبيط تشكل الدهون و الكربوهيدرات. و هو الأمر الضروري الذي يساعد على تكاثر الخلايا الغضروفية في الصفيحة المشاشية مما يسمح بالنمو الطولي.
- أما الهرمونات الدرقية فهي أساسية لعملية النمو الطبيعي و لتطور الجهاز العصبي المركزي. كما تعمل الهرمونات الدرقية جنباً إلى جنب مع هرمون النمو لتعزيز نمو الغضاريف و تكوين العظام.
- هرمون الأنسولين: يلعب الأنسولين دوراً هاماً في تنظيم عملية النمو من خلال تأمين نواتج العمليات الأيضية و التمثيل الغذائي للخلايا، و من خلال التفاعل مع عوامل النمو الأخرى لتعزيز النمو في المرحلة الجنينية.
- هرمون التستوسترون: إن ارتفاع مستوى هرمون التستوسترون الذكري خلال فترة البلوغ يلعب دوراً أساسياً في تعزيز إنتاج و إفراز هرمون النمو عن طريق تحفيزه للغدة النخامية على إنتاج هرمون النمو. لكن هذا التأثير مؤقت أي فقط خلال الفترة الأولى من البلوغ. أما بعد ذلك ينخفض إنتاج هرمون النمو في أواخر مرحلة البلوغ على الرغم من استمرار المستويات المرتفعة من التستوسترون. أما بالنسبة للإناث فالأمر مختلف و على النقيض تماماً، فالجرعات المنخفضة من هرمون الإستروجين تحفز على إنتاج هرمون النمو أما الجرعات العالية تعيق إنتاج هرمون النمو.
نصائح لزيادة الطول بعد البلوغ:
نوعية الغذاء:
- يجب الحصول على كمية وفيرة من البروتينات الطرية كالسمك و الدجاج و منتجات الألبان قليلة الدسم، هذه المكونات تساعد على نمو العضلات و الحصول على بنية عظام قوية.
- يجب الابتعاد عن الكربوهيدرات البسيطة كالبيتزا و الكيك و الحلويات و الصودا.
- يجب الحصول على الكالسيوم فهو يعزز نمو العظام، و أهم المصادر الغنية بالكالسيوم هي الخضروات ذات الأوراق الخضراء كالسبانخ و اللفت، بالإضافة لمنتجات الألبان كالجبن و الحليب و اللبن.
- الحصول على كمية كافية من الزنك، كما ذكرت سابقاً عن أهمية الزنك، لأن نقص الوارد الغذائي منه يؤثر على نمو العظام و عمليات النمو كافةً.
- الحصول على كمية كافية من فيتامين د فهو يعزز نمو العظام و العضلات و يساعد على امتصاص الجسم لعنصر الكالسيوم، و من المصادر الأساسية لفيتامين د نذكر السمك و الفطر، بالإضافة للتعرض المعتدل لأشعة الشمس.
- تجنب التدخين و الكحول و المنشطات الستيروئيدية، فهذه العوامل جميعاً تعيق و تثبط عمليات النمو.
- تناول كميات وفيرة من الماء يومياً، فالماء يدخل في كافة العمليات الحيوية التي تتم في الجسم و لتعزيز عمليات النمو يجب المحافظة على رطوبة الجسم و منعه من الجفاف.
التمارين الرياضية البسيطة المنتظمة:
حيث يجب ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة نصف ساعة كالجري أو المشي او السباحة، لكن دون رفع الأثقال أو الرياضات الثقيلة المفرطة. بالإضافة لذلك، تعتبر تمارين التمدد ذات تأثير سحري و فعال في زيادة الطول. لذلك يجب المواظبة عليها لمدة خمس دقائق يومياً.
الحصول على عدد ساعات نوم كافية كل ليلة:
كما ذكرت سابقاً، تتم عملية النمو خلال فترة النوم لذلك يعتبر الحصول على ساعات نوم كافية هو أسلوب مكافئ للحصول على فترات نمو إضافية.
تعزيز الطول الحالي بواسطة بضع خطوات فقط:
- الانتباه لوضعية الوقوف و الجلوس: يجب اعتماد وضعية جيدة تتمثل بظهر مشدود و كتفين عائدة قليلاً إلى الخلف، فهذه الوضعية تعطي مظهر أطول بكثير مما هو عليه.
- ارتداء ملابس تُبرز خطوط و معالم الجسم: فالملابس الفضفاضة تُخفي هذه المعالم فيبدو الشخص أصغر أو أقصر مما هو عليه، لكن حتماً لا يجب المبالغة في ضيق الملابس لأنها غير مريحة و تعيق تدفق الدم.
- ارتداء ملابس داكنة اللون: خاصةً إذا كانت كافة الملابس داكنة أي الملابس العلوية و السفلية، حيث يبدو مظهر الجسم أكثر نحافة مما يعطي مظهر أطول.
- ارتداء ملابس لها خطوط عمودية: فيبدو الجسم أطول، على عكس الملابس ذات الخطوط العرضية التي تعطي الجسم مظهر أقصر، لذلك يفضل تجنب الألبسة ذات الخطوط العرضية.
المراجع:
http://www.howtogrowtallereffectively.com/how-to-grow-taller-during-puberty/
http://growtallerwithshinlengthening.com/pubertygrowth.html/
http://www.wikihow.com/Become-Taller-Naturally
الصورة المرفقة:
https://www.flickr.com/photos/firesam/


اترك تعليقاً